البغدادي

242

خزانة الأدب

قال : جعلتك فداك أخاف أن يبلغ ذلك معاوية فيجد علي . قال : فاختمها بخاتمك وادفعها إلى الخازن فإذا حان خروجنا حملها إليك ليلاً . فقال الحاجب : والله لهذه الحيلة في الكرم أكثر من الكرم ولوددت أني لا أموت حتى أراك مكانه يعني معاوية . فظن عبيد الله أنها مكيدة منه قال : دع عنك هذا الكلام فإنا قومٌ نفي بما وعدنا ولا ننقض ما أكدنا . ومن جوده أيضاً : أنه أتاه سائل وهو لا يعرفه فقال له : تصدق فإني نبئت أن عبيد الله بن عباس أعطى سائلاً ألف درهم واعتذر إليه . فقال له : وأين أنا من عبيد الله قال : أين أنت منه في الحسب أم كثرة المال قال : فيهما . قال : أما الحسب في الرجل فمروءته وفعله وإذا شئت فعلت وإذا فعلت كنت حسيباً . فأعطاه ألفي درهم واعتذر إليه من ضيق الحال فقال له السائل : إن لم تكن عبيد الله بن ) عباس فأنت خير منه وإن كنت هو فأنت اليوم خيرٌ منك أمس . فأعطاه ألفاً أخرى فقال السائل : هذه هزة كريمٍ حسيب والله لقد نقرت حبة قلبي فأفرغتها في قلبك فما أخطأت إلا باعتراض الشك من جوانحي . ومن جوده أيضاً : أنه جاءه رجلٌ من الأنصار فقال : يا ابن عم رسول الله إنه ولد لي في هذه الليلة مولود وإني سميته باسمك تبركاً مني به وإن أمه ماتت . فقال عبيد الله : بارك الله لك في الهبة وأجزل لك الأجر على المصيبة . ثم دعا بوكيله وقال : انطلق الساعة فاشتر للمولود جاريةً تحضنه وادفع إليه مائتي دينار للنفقة على تربيته . ثم قال للأنصاري : عد إلينا بعد أيام فإنك جئتنا وفي العيش يبس وفي المال قلة . قال الأنصاري : لو سبقت حاتماً بيومٍ واحد ما ذكرته العرب أبداً ولكنه سبقك فصرت له تالياً وأنا أشهد أن عفوك أكثر من مجهوده وطل كرمك أكثر من وابله .